السيد محمد حسين الطهراني
193
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
قِسْمَاً مِنْهُ يَعْرِفُهُ العَالِمُ وَالجَاهِلُ ؛ وَقِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ صَفَا ذِهْنُهُ وَلَطُفَ حِسُّهُ وَصَحَّ تَمَيُّزُهُ ممن شرح الله صدره للإسلام ؛ وَقِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إلَّا اللهُ وَأنْبِيَاؤُهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . وَإنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَدَّعِي أهْلُ البَاطِلِ مِنَ المُسْتَوْلِينَ على مِيرَاثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ عِلْمِ الكِتَابِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ لَهُمْ وَلِيَقُودَهُمُ الاضْطِرَارُ إلى الايتِمَارِ بِمَنْ وَلَّاه أمْرَهُمْ فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ طَاعَتِهِ تَعَزُّزاً وَافْتِرَاءً على اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاغْتِرَاراً بِكَثْرَةِ مَنْ ظَاهَرَهُمْ وَعَاوَنَهُمْ وَعَانَدَ اللهَ جَلَّ اسْمُهُ وَرَسُولَهُ « 1 » . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . أنَا قَاتَلْتُهُمْ على التَّنْزِيلِ وَأنْتَ يَا عليّ تُقَاتِلُهُمْ على التَّأوِيلِ « 2 » . وعليه ، فقد كانت حروب أمير المؤمنين عليهالسلام امتداداً وتبعاً لغزوات الرسول الأكرم ، ولقد كان مشركو الجاهليّة يقاتلون بدن النبيّ وهيكل القرآن ، فصار أصحاب الجمل وصفّين والنهروان يقاتلون حقيقة النبيّ وواقعيّة القرآن المتمثّلة في النفس المقدّسة لمقام الولاية ، والوليّ الرفيع لعلم القرآن ، والعارف بالتنزيل والتأويل ، وصدر الراسخين في العلم . وعليه ، فقد كانت هذه الحروب امتداداً لتلك الغزوات ، لا تفاوت بينها أبداً .
--> ( 1 ) - « تفسير الصافي » للمحدِّث العظيم الملّا محسن الفيض الكاشانيّ ، ج 1 ، ص 247 . ( 2 ) - ذكر هذه الروايات العلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 455 و 456 ، طبعة الكمبانيّ ، وذكر كذلك في صفحة 457 قضايا في هذا الشأن . وروي في كتاب « ينابيع المودّة » للشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ ، ص 233 ، طبعة إسلامبول ، عن صاحب كتاب « الفردوس » عن وهب بن صفي البصريّ أنّ رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم قال . أنَا اقَاتِلُ عَلَي تَنْزِيلِ القُرْآنِ ، وَعليّ يُقَاتِلُ عَلَي تأوِيلِ القُرْآنِ .